الشيخ المحمودي

357

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المائدة السابعة : في تفسير الخلق الحسن ، والأخبار الواردة في مدحه ، المناسبة لقوله : عليه السلام : " وحسن مع جميع الناس خلقك ، الخ " . قال العلامة المجلسي ( ره ) : الخلق - بالضم - يطلق على الملكات والصفات الراسخة في النفس ، حسنة كانت أم قبيحة ، وفي مقابله الاعمال ، ويطلق حسن الخلق غالبا على ما يوجب حسن المعاشرة ومخالطة الناس بالجميل . قال الراغب : الخلق والخلق في الأصل واحد ، لكن خص الخلق - بالفتح - بالهيئات والاشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق - بالضم - بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة . وقال في النهاية : الخلق - بضم اللام وسكونها : الدين والطبع والسجية ، وحقيقته انه لصورة الانسان الباطنة وهي نفسها وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق - بالفتح - لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع كقوله : أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق . وقوله : أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا . وقوله : ان العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . وقوله : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . والأحاديث من هذا النوع كثيرة ، وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة . وقيل : حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الافراط والتفريط في القوة الشهوية والقوة الغضبية ، ويعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل ،